السيد محمد الصدر
106
ما وراء الفقه
أن تكون مسيطرة على السوق كالشيك تماما . بل هي تملأ المجال الذي لا يسيطر عليه الشيك ، وهو صورة وجود الحساب الجاري ، الذي يختص بها الشيك كما عرفنا ، ولكن الكمبيالة أوسع من ذلك . ولعلها تشمل مورد الحساب الجاري وغيره . فالحساب الجاري يعمل فيه كلا الشكلين من الأوراق المالية ، وتشمله الكمبيالة مع سائر الإيداعات بل بدون إيداع أيضا . وقد يقال : إن هذا الاتجاه الاقتصادي واضح في الشيك إلَّا أنه غير واضح في الكمبيالة . لوجود فرق أساسي بينهما ، فبينما الشيك يكون مسحوبا من حساب موقعه ، أو المسحوب لأمره . نرى الكمبيالة تكون مسحوبة من حساب المدين على حين يكون موقعها هو الدائن . وهذا معناه أن شخصا ما يتصرف في حساب شخص آخر ، ويأمره بالدفع منه . وهذا غير صحيح فقهيا . وجوابه : من وجوه نذكر منها : أولا : أن هذا إنما لا يكون صحيحا فيما إذا لم يكن الفرد الآخر بالدفع دائنا . لوضوح أن الدائن له حق في استيفاء دينه ، فهو ليس تصرفا في حساب المديون بدون حق . بل باعتبار الدين . ثانيا : أن القضية الاقتصادية لو صح التعبير وإن كانت ترسو على المدين بصفته مدينا طبعا ، إلا أن السحب بالكمبيالة ليس من حساب المدين مباشرة بل من الأموال العامة للمصرف . وهذا هو الذي يعطيها قوتها السوقية . ثالثا : إن طريقة التعبير فيما هو مكتوب في وجه الكمبيالة لا أثر له من الناحية الاقتصادية ، وإن كان قابلا للمناقشة ، وقابلا للتغيير نظريا ، كما قلنا في كثير من أمثاله من أحوال المصارف . غير أن المهم فيها ليس إلَّا كونها سندا مثبتا للدين بين شخصين أو جهتين أو نحو ذلك ، مهما كانت عبارتها . وبذلك تكتسب الأهمية الاقتصادية لا أكثر ولا أقل .